ابراهيم ابراهيم بركات
163
النحو العربي
الحقيقة . كأن تقول : ما جاء المسلمون إلا الكافرين ، وما جاء المضروبون إلا الضاربين ، وما حضر الراسبون إلا الناجحين . . . . وحقيقة ذلك أن ما بعد ( إلّا ) لا يجوز أن يندرج تحت ما قبلها ، لا ذاتا ولا حكما ، ولا مجازا ولا حقيقة . ويمثلون له بالقول : ما نفع خالد إلا ما ضرّ ، إذ لا يقال : نفع الضر ، فالضرّ لا يدخل تحت النفع لا حقيقة ولا مجازا ، و ( ما ) فيه مصدرية . ومثله : ما زاد إلا ما نقص ، والتقدير : ما زاد إلا النقص ، فالنقص لا يدخل تحت الزيادة . وهناك آراء أخرى للنحاة في ( ما ) : حيث يزعم أبو سعيد السيرافى أن المصدر المنسبك من ( ما ) والفعل في موضع رفع على الابتداء ، وخبره محذوف . وزعم أبو علي أن المصدر مفعول به حقيقة ، لكن ابن الطراوة يرى أن ( ما ) زائدة . والبصريون يقدرون الاستثناء المنقطع ب ( لكنّ ) « 1 » ، فإذا كان كذلك فهي تقدر ثقيلة أو خفيفة ، وعلى التثقيل يكون ما بعدها اسمها وخبرها ، وعلى التخفيف يكون ما بعدها مبتدأ وخبرا ، فإن قال قائل : ما في الدار أحد إلا حمارا ، فإن التقدير على لغة من يثقل : ولكنّ فيها حمارا ، وعلى لغة من يخفف : ولكن فيها حمار ، ولذلك فإنه لا يمكن القول : استثنيت الحمار منهم . أما الكوفيّون فإنهم يرون أن الاستثناء المنقطع يكون على سبيل تقدير ( سوى ) ، ويكون التقدير : . . . . سوى حمار . يذكر ابن الحاجب : « وتأويل البصريين أولى ؛ لأن المستثنى المنقطع يلزم مخالفته لما قبله نفيا وإثباتا كما في ( لكن ) ، وفي ( سوى ) لا يلزم ذلك ؛ لأنك تقول : لي عليك ديناران سوى الدينار الفلاني ، وذلك إذا كان صفة ، وأيضا معنى ( لكن ) الاستدراك ، والمراد بالاستدراك فيها رفع توهم المخاطب دخول ما بعدها في حكم ما قبلها ؛ مع أنه ليس بداخل فيه ، وهذا هو معنى الاستثناء المنقطع بعينه » « 2 » .
--> ( 1 ) ينظر : الكتاب 2 - 319 / الأصول 1 - 290 . ( 2 ) الاستراباذى على الكافية 1 - 227 .